لا يمكن أن تطأ قدما زائر مدينة إسطنبول في ملتقى القارتين الأوربية والآسيوية دون أن يلفت ناظريه إلى ساحل مرمرة من الطرف الأوربي في مركز المدينة، إنها الفاتح، الوجه الجميل لإسطنبول الحيوية والتجارية والسياحية.

في مساحة تتجاوز 15.6 كيلو متر مربع تمتد منطقة الفاتح على ساحل مرمرة، وبإطلالة رائعة على مضيق البوسفور، ويبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من السيّاح والمقيمين الأجانب، مما جعل الكثافة السكانية في هذه المنطقة مرتفعة جداً.

ومما زاد في أهمية هذه المنطقة تنوّع عقاراتها وطرق الاستثمار فيها، فمن ناحية السكن إنَّ عقارات الفاتح من أكثر العقارات التركية طلباً، فالشقق هناك من أكثر شقق إسطنبول جذباً للمشترين المحليين والأجانب، كما زاد في أهمية الفاتح أنها تصلح لكافة أنواع السكن، ففيها المجمعات السكنية الحديثة والمزودة بخدمات متميزة، وفيها العقارات العادية والتي يميزها أنها في مركز المدينة قريبة على خطوط المواصلات ومرافق إسطنبول الحيوية، وكذلك توجد في الفاتح بعض الأحياء الشعبية والتي لا تتمتع بكافة الخدمات والمميزات إلا أنها تبقى قريبة من مركز المدينة، وتعتبر خياراً جيداً للباحثين عن شقق رخيصة في إسطنبول.

كما أنّ عقارات الفاتح تصلح للسكن الطلابي والشبابي، فيمكن أن يستثمر أصحاب العقارات في الفاتح عقاراتهم ليسكن فيها الشباب والطلاب مستفيدين من المكانة الجغرافية والحيوية والخدماتية للمنطقة، بالإضافة إلى قرب الفاتح من العديد من الجامعات والأكاديميات التركية والعربية والعالمية، إلى جانب المدارس العربية والدولية، مع المعاهد والمراكز التعليمية والتدريبة، كما تم افتتاح مكتبات عربية في منطقة الفاتح، فالطالب العربي في إسطنبول تستهويه عقارات الفاتح أكثر من باقي العقارات في إسطنبول، للأسباب التي ذكرناها.

وبالنسبة للعقارات التجارية فإنّ الفاتح تمتلك جانباً من أهم الجوانب الاستثمارية الهامة التي تمتاز بها عقارات إسطنبول، فالعقار التجاري في الفاتح يعتبر خياراً ممتازاً للباحثين عن فرص استثمارات تجارية في إسطنبول، فالمنطقة بحكب توسطها إسطنبول ومرور خط المترو من المنطقة، إلى جانب خط المتروبوس في Top kapi توب كابي (الباب العالي)، إلى جانب خط الترام الواي الذي يمر بعدة محطات هامة داخل منطقة الفاتح، بدون أن نغفل عن شبكة المواصلات والنقل الداخلي الكثيفة، هذه الأمور كلها جعلت منطقة الفاتح وأسواقها مكتظة بالزبائن والمارة والسيّاح، فأصبحت بذلك العقارات التجارية في الفاتح من مصادر الرزق للكثيرين، ففيها أشهر المطاعم وأرقى المقاهي بالإضافة إلى المكاتب والجمعيات والمنظمات ومحلات البيع والمتاجر، ومحال البهارات والعطارة وغيرها.

كل هذه الأنواع من المجالات التجارية في الفاتح ساهمت في تحويل عقارات الفاتح إلى عقارات تجارية بامتياز وخاصة في أسواقها الرئيسية وخاصة المطلة على طريق ترام واي من فندق زاده إلى السلطان أحمد، كل هذا صار يحمل مردوداً ربحياً كبيراً وفرصاً استثمارية واعدة.

كما يمكن لمن يقلب عينيه في شوارع الفاتح وأسواقها أن يرى حروف اللغة العربية قد ملأت واجهات المحلات والمتاجر والمطاعم، إذ تصنّف الفاتح كأكثر منطقة جذباً للعرب والمسلمين الأجانب في إسطنبول إلى جانب منطقة أسنيورت الشعبية إلا أنّ الفاتح تعتبر الأوفر حظاً من ناحية الاستثمار العربي نظراً لموقعها وأهميتها السياحية.

ـ ما الذي يجذب العرب والمسلمين للإقامة في منطقة الفاتح؟

بدون شك إنّ السبب الرئيسي لذلك هو الطابع الإسلامي لمنطقة الفاتح، فالمجتمع التركي في هذه المنطقة في غالبيته من المجتمع المحافظ، وهذا ما سهّل التآلف بين العرب في الفاتح والسكان المحليين، وقد أدّت الحروب وفي عدة دول عربية وشرق أوسطية إلى هجرات كبيرة تجاه إسطنبول واستقروا في الفاتح نظراً لقرب الطبيعة الاجتماعية في المنطقة إلى المجتمعات الشرق أوسطية.

هذا الإقبال العربي ساعد على وجود وسيط لغوي بين المستثمرين أو السيّاح العرب إلى تركيا وبين الأتراك نفسهم، حيث ساهم عرب الفاتح بتشغيل المكاتب العقارية والسياحية هناك، الأمر الذي اختصر الكثير من الجهد على رؤوس الأموال الخليجية والعراقية للتدفق بقوة نحو المنطقة، حيث صار بإمكانهم الاستفسار عن تفاصيل مهمة لبدء استثماراتهم وتجاراتهم إلى جانب صار من السهل التعرف على القوانين التركية بشكل أوسع نظراً لوجود المترجمين العرب.

كما تستطيع أن تلمس الوجه العربي في الفاتح سواءً من الأحاديث العربية في المقاهي والأسواق، إلى الإعلانات العربية التي تملأ شوارع الفاتح، بل حتى أشهر شوارعها اسمه عربي: شارع “وطن”.

علاوة على كل ما ذكرناه فإن إسطنبول تبقى مدينة حيوية جذابة في جميع تفاصيلها وما حديثنا المختصر عن الفاتح إلا قطرة في بحر الجمال الإسطنبولي، وما عقارات الفاتح إلا جزء يسير من عقارات إسطنبول الرائدة المتميزة، فأصبحت الفاتح مغناطيس العرب في إسطنبول إن صح التعبير