في السنوات القليلة الماضية ، شرعت تركيا في بناء فنادق من فئة 5 نجوم متاحة للجميع وبأسعار اقتصادية، عبر الإنترنت أو من خلال وكلاء السفر، وكانت بريطانيا، بلغاريا، جورجيا، وروسيا من أكثر الدول المستقطبة للزبائين، تقع هذه الفنادق في جميع أنحاء سواحل بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط.

 

وبتصريح من الجميع تقدم هذه الفنادق قيمة عينية مقابل النقود التي يتم دفعها وتشمل خدماتها الطعام والشراب اللامحدود، ومعظمها متاح على مدار الساعة، وهذا ما يفسر شعبيتها.

 

بالإضافة إلى خيارات الطعام اللذيذ المقدمة في قائمة الطعام، فهي تحتوي على ديكور وتصاميم مذهلة، وحديثة، ومريحة، وتقدم أيضا برامج ترفيه يومية. لذا فأنت لا تحتاج أبداً إلى مغادرة الفندق إذا كانت الراحة والاسترخاء هو ما تبحث عنه.

 

إذن هل مفهوم الإقامة في فندق الخمس نجوم متاحة للجميع وبأسعار رخيصة للغاية؟ هل  يعني أن السفر الفاخر في تركيا أصبح القاعدة السائدة بشكل مفاجئ؟ من الناحية الفنية لا.

 

يتفق معظم كتاب السفر وخبراء الصناعة على أن معايير الرفاهية تختلف من دولة لأخرى، ما يمكن أن يحصل على ثلاث نجوم في بلد، قد يحصل على تصنيف خمس نجوم في تركيا والعكس صحيح، هذا لأنه لا يوجد نظام عالمي لتصنيف السفر الفاخر، فلكل بلد معاييره الخاصة.

 

لم يعد معظم الناس في جميع أنحاء العالم ينظرون إلى الفخامة كمرادف للسعر، لا سيما بعد الفضائح التي كشفت عن وجود أطفال قاصرين يتم استغلالهم للعمل في مصانع بلدان العالم الثالث، وقد حظي هذا الحدث بتغطية إعلامية كبيرة، حيث كان الأطفال يصنعون منتجات فاخرة تباع من قبل الأسماء التجارية الشهيرة.

 

قال فريدريك جوتانت من شركة سبلينديا، وهي شركة متخصصة في الفنادق الفاخرة والسفر في اسطنبول “إن عامل الترف يتحول إلى التجربة، لا يرغب الناس بدفع مبالغ مرتفعة مقابل أن يعاملوا وكأنهم غير مهمين”؟

إنهم لا يريدون أن يتم اصطحابهم إلى داخل غرفهم كشخص عادي.

على الرغم من وجود الديكورات والتصاميم المثيرة للإعجاب، والطعام الشهي، بالإضافة إلى الإطلالات على البحر ووسائل الراحة إلا أن هذا ليس ما أكسبهم سمعتهم، بل التجارب الشخصية التي توفرها معظم الفنادق التركية الفاخرة لزبائنها.

 

تقدم بعض الفنادق تدليكًا خاصًا عند وصولك حيث يمكنك التخلص من التوتر بعد رحلة شاقة، وبعض الفنادق تزين كل غرفة بأسلوب فريد من نوعه، لذلك تبدو وكأنها إقامة شخصية، وهناك فنادق توفر موظفين متخصصين على استعداد للقيام بجولات مصممة وفقًا لما تريد رؤيته، وتوفر غيرها من الفنادق وجبة طعام خاصة بك.

 

كل هذه الأمور تجعلك تشعر بأن أموالك قد أنفقت بشكل جيد، انهم يعرفون ما تحتاجه كشخص وليس كزبون.

 

تتميز الفنادق التركية بكرم الضيافة المتأصلة في ثقافتهم لقرون، لطالما رحب الأتراك بالغرباء وعاملوهم كأصدقاء.

أما في هذه اللحظة التي يبدأون فيها بالتصرف مثل الشركات التي تقدم خدمات لعملائها، فلا يمكنهم تصنيف أنفسهم كفنادق تقدم الرفاهية والترف لزبائنها.

 

تكمن المشكلة في الفنادق ذات الميزانية الشاملة بأن تخفيض تكلفتها يجب أن يتم استقطاعه وحسابه في مكان ما، وهذا غالبا ما سيؤدي إلى عدم وجود خدمة تقدم مقابل خدمة.

 

لذا في حين أن الفنادق الشاملة من فئة خمس نجوم تقدم الإقامة اللائقة بأسعار تنافسية، فإن العديد من الناس لا يصنفونها كسفر فخم في تركيا، لأن الخدمة الشخصية ليست متوفرة لديها.

 

ختم فريديريك قوله بـ: “يتفق معظم المهنيين في مجال الضيافة في جميع أنحاء العالم على أن مصطلح “السفر الفاخر” مفرط في الاستخدام، وقد انتقل الناس من الإنفاق على المناطق الطبيعة في العقود القليلة الماضية إلى الطلب على التجارب الشخصية، أو كما تقول ناشيونال جيوغرافيك “الرفاهية هي قيمة وجدانية”.

 

تم ترجمة المقال من موقع: turkishtravelblog