في ظل سعيها لتحقيق أهدافها الإستراتيجية وخططها التنموية، تَبنت الحكومة التركية خلال السنوات الاخيرة سياسية التوسع في المشاريع الاستثمارية الكبرى في مجالات مختلفة منها البنية التحتية واللوجستية ، والتطوير المالي والعقاري، إضافة إلى الخدمات الصحية والسياحية وغيرها من القطاعات ، و نرى ذلك بوضوح في مشاريع تركيا 2018.

وتعتبر هذه المشاريع الاستثمارية أحد أهم الأداوت التى تستخدمها الحكومة التركية في تنمية وتعزيز مكانة تركيا على الساحة الاقتصادية على الصعيدين الاقليمي والدولي، وذلك من خلال ما تساهم به تلك من المشاريع من رفع حجم التدفقات النقدية الواردة ، وخلق الالاف من فرص العمل، وتحريك عجلة النمو الاقتصادي بصفة عامة. ناهيك عن دورها في تعزيز و تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمارات الأجنبية ، فمن منظور السياسات الاستثمارية تساهم تلك المشاريع في تطوير البنية التحتية وتسهيل حركة النقل وتقليل تكاليف الاعمال، ورفع كفاءة التشغيل، إضافة إلى دورها في تنمية الموارد البشرية من خلال المشاريع البحث العلمي ، والخدمات الصحية.ويجدر الاشارة إلى أن معظم المشاريع الكبرى المنفدة او التى مازالت قيدالانشاء، تنفذ بنظام البناء والتشغيل والتحويل (بي،أو،تي) وهو أحد طرق تمويل المشروعات والتى تمنح بموجبه الدولة مجموعة من المستثمرين امتيازاً لتمويل وتنفيذ مشروع معين ثم تشغيله واستغلاله تجارياً لمدة زمنية وبعد نهاية مدة العقد يعود المشروع الى الدولة.

تفحص أهم عروض شقق اسطنبول لدى شركة الفنار العقارية هنا.

وفي هذا الصدد شهد النصف الاول من العام 2018، تقدماً ملحوظاً في إنجاز العديد من المشاريع الكبرى، إضافة إلى البدء في تنفيذ العديد من المشاريع الاخرى ومن أهم تلك المشاريع:

  • مطار اسطنبول الجديد:

أعلنت وزارة المواصلات والاتصالات التركية في أبريل الماضي  أكتمال 85% من مشروع مطار إسطنبول الثالث ، مؤكدة على عدم وجود أى عوائق تمويلية ، وان أعمال البناء والتشييد تسير كما مخطط لها . ويعتبر مطار اسطنبول أحد أكبر المشاريع على مستوى العالم ، وتبلغ تكلفة إنشاء وتشغيل المطار قرابة 25 مليار دولار أمريكي ، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في 5% من اجمالي الناتج المحلي لتركيا بعد البدء في تشغيليه، ويوفر المشروع أكثر من 120 ألف فرصة عمل بعد تشغيله. ومن المتوقع أن يكون المطار بمثابة محطة رئيسي للنقل الجوى على مستوى العالم .

  • مركز إسطنبول المالي العالمي :

في ظل سعيها لجذب الاستثمارات الاجنبية ، ووصولا لأهدافها الاستراتيجية والتى تتضمن أن تصبح تركيا أحد أهم المراكز المالية في العالم، شرعت الحكومة التركية منذ سنوات على بناء مركز اسطنبول المالي، والذي يضاهي أهم مراكز المال العالمية من حيث الحجم والامكانيات ،ويشمل المجمع على مساحات مكتبية ووحدات سكنية وقاعة للمؤتمرات ومركز تسوق وفندق. ويوفر نحو ٣٠ألف فرصة عمل، ومن المتوقع ان يتم نقل معظم إدارات المركزية للبنوك والمؤسسات المالية إلى المركز .وفيما يتعلق بالانتهاء من المشروع ذكرت وزراة المالية التركية، أن المشروع سوف يتم افتتاحه خلال العام 2018.

  • مشروع السيل التركي

هو أحد اكبر مشاريع الطاقة في العالم، حيث أعلنت الحكومتين التركية والروسية في ديسمبر 2014 عن البدء في مشروع لبناء خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا ودول أوروبية، مرورا بالبحر الأسود إلى البر التركي، لينتهي عند الحدود التركية اليونانية، ويشمل إقامة مستودعات ضخمة للغاز، ومن ثم توريده للمستهلكين في شرق ووسط أوروبا. ويتألف المشروع من أربعة خطوط تبلغ قدرتها الإمدادية الإجمالية 63 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، وتقتصر المرحلة الأولى من المشروع على مد خط وحيد من الخطوط الأربعة بطاقة استيعابية تناهز 16 مليار متر مكعب سوف تذهب كلها لسد احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي.

وفي مطلع مايو من العام الجاري ، اعلنت الشركة المنفدة للمشروع “بيونيرينغ سبيريت” الانتهاء من مد الأنبوب الأول، وأضافت أن شركة بوتاش التركية (حكومية) ستتكفل بمد أنابيب الغاز على اليابسة (بتركيا).ومن الناحية الاسثتمارية فالمشروع سوف يجعل من تركيا أحد أهم مراكز نقل الطاقة في الشرق الاوسط، ومن المتوقع أيضا أن يقلل تكاليف الطاقة في السوق التركية من خلال إمدادات ثابتة ومنتظمة بأسعار تفضيلية، ناهيك عن تعزيز مكانة تركيا الاقليمية والدولية من خلال تحولها إلى ممر إجباري لخطوط الطاقة إلى أوروبا. تحول تركيا من مستهلك محض إلى شريك في عملية توزيع الطاقة، لأن عبور الخطوط في أراضيها يمنحها القدرة على فرض بعض شروطها أو المساومة عليها في الحد الأدنى.

  • قناة اسطنبول المائية

تعتبر قناة اسطنبول المائية أحد أكبر المشاريع التى سوف تساهم في دفع الاقتصاد التركي إلى مصاف العشر الكبار ، وذلك من خلال ما ستدرّه على الدولة التركية (8 مليارات دولار سنويا) فمشروع القناة الذي سوف يبدأ العمل فيه خلال الاشهر القليلة القادمة ، سوف يفتح مجالات استثمارية جديدة في مجالات العقارات والمشاريع خصوصا في محيط القناة. كما  سيقلل افتتاح القناة المائية من الازدحام والتلوث والضوضاء في مضيق البوسفور الذي تعبره نحو 150 سفينة يوميا، وسيعزز في مقابل ذلك فرص الاستفادة من المضيق في الأنشطة السياحية والرياضات المائية، نظرا لموقعه السياحي في قلب المنطقة التاريخية لمدينة إسطنبول.