علاقات تركيا و الاتحاد الأوروبي – الأمس والحاضر و المستقبلعلاقات تركيا و الاتحاد الأوروبي – الأمس والحاضر و المستقبل

علاقات تركيا و الاتحاد الأوروبي – الأمس والحاضر و المستقبل

2019-1-4الخميس11:55
 

علاقات تركيا و الاتحاد الأوروبي

إنّ قضية العلاقات بين تركيا ودول الاتحاد الأوربي من أولويات وأساسيات السياسة الخارجية التركية، ولا يمكن أن يتم تقييم أوربا بشكل إجمالي وكامل دون التطرق إلى العلاقات التركية الأوربية والدور الذي تشغله تركيا في هذه القارة، حيث تعد تركيا نفسها أحد أفراد الأسرة الأوربية، وإن مرّت العلاقات ببعض التعثرات وخاصة فيما يتعلق بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، والذي كان إلى وقت قريب من الخيارات الاستراتيجية لتركيا، ومع تعثّر مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوربي وميل تركيا إلى التعامل مع الدول الآسيوية والعربية بشكل أوسع، لكن لا زالت تركيا اليوم تنظر إلى مسألة علاقاتها مع أوربا بنفس المنظار السابق.

أهم المحطات التي توقفت عندها العلاقات التركية الأوروبية

اتفاقية أنقرة 1963 تم توقيع أول اتفاق شراكة بين تركيا والاتحاد الأوربي في 12 /أيلول ـ سبتمبر/ 1963، ودخلت حيز التنفيذ بشكل فعلي في 1/ كانون الأول ـ ديسمبر/ 1964. تم الاتفاق في أنقرة على أن تمر عملية التكامل بين تركيا والاتحاد الأوربي بثلاثة مراحل: تحضيرية، وانتقالية، ونهائية.
  • المرحلة التحضيرية:  يجب أن تنتهي في 13/ تشرين الثاني ـ نوفمبر/ 1970 ويتم الاتفاق فيها على توقيع البروتوكول الإضافي، والذي يحدد بشكل أدق أحكام وملامح المرحلة الانتقالية والالتزامات التي تترتب على أطراف الاتفاق، ودخل البروتوكل الإضافي حيز التنفيذ بعد 3 سنوات من توقيعه.
  • المرحلة الانتقالية: كان من المقرر أن تنتهي هذه المرحلة باستكمال إجراءات الاتحاد الجمركي بين تركيا وأوربا.
  • المرحلة النهائية: من المقرر أن تصل نهاية المفاوضات بين تركيا وأوربا إلى انضمامها إلى الاتحاد الأوربي بشكل رسمي، وفق المادة 28 من اتفاقية أنقرة.
دخل الاتحاد الجمركي حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير من عام 1996، وقد وصل التكامل ما بين أطراف الاتحاد الجمركي "تركيا والدول الأوربية" إلى مستويات متقدمة جداً، وقد انبثق عنه عدة مجالس مشتركة ولجان للتعاون بين تركيا والاتحاد الأوربي. قمة هلسنكي 1999 في هذه القمة تم تسجيل طلب عضوية الجمهورية التركية في الاتحاد الأوربي وتم الـتأكيد في قمة الاتحاد الأوربي في بروكسل عام 2004 على قرارات قمة هلسنكي، في حين أن إطلاق المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوربي في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2005.  

المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

افتتحت أبواب عديدة للمفاوضات ولكنها ما لبثت أن تعثر بحجة أن تركيا لم تفي بتعهداتها الموقع عليها في البروتوكول الإضافي "أي فيما يتعلق تجاه إدارة قبرص الجنوبية اليونانية" وعلى إثر ذلك اتخذ الاتحاد الأوربي في 2006 قراراً بإيقاف ثمانية من أبواب المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوربي، من ضمنها الاتحاد الجمركي. وفي عام 2009 اتخذت إدارة قبرص الجنوبية اليونانية قراراً أحادي الجانب، تضمن عزمها على عرقة ستة أبواب جديدة للتفاوض مع تركيا، مما قوّض بشكل كبير المفاوضات. أجرت تركيا بعد ذلك عدة إصلاحات في نطاقات وضوابط ومقاييس في مجالات واسعة فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والقضاء وغير ذلك، انتهت إلى تشكيل وزارة شؤون الاتحاد الأوربي في 2011، مما يدل على إصرار تركيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوربي. تم بعد ذلك تشكيل ما يعرف بجدول الأعمال الإيجابي بين تركيا والاتحاد الأوربي، في 12 تشرين الأول/ نوفمبر 2011، وتم الاتفاق على النقاط التالية:
  • الحوار المكثّف والتعاون من أجل الإصلاحات السياسية.
  • تأشيرات الدخول والفيزا
  • التنقل والهجرة بين تركيا ودول الاتحاد الأوربي
  • الطاقة
  • مكافحة الإرهاب
  • الاتحادين التجاري والجمركي.
وغيرها من المواضيع والبنود التي عادت إلى واجهة المفاوضات، وعُقد الاجتماع الأول لجدول الأعمال الإيجابي في العاصمة التركية أنقرة في 17 أيار/ مايو 2012 بحضور المفوض الأوربي لشؤون سياسة الجوار السيد ستيفان فوله، ولكن مع ذلك لا زالت المفاوضات دون المستوى المطلوب وتسير ببطئ.  

العلاقات بين الجمهورية التركية والبرلمان الأوروبي

ازدادت الاتصالات في الفترة الأخيرة بين تركيا والبرلمان الأوربي وبرلمان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، وقد بلغ الاتصالات مستواً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية، ومن أهم المبادرات في هذا الخصوص "مشروع التغيير والحوار البرلماني" والذي يشترك فيه كل من البرلمان التركي والبرلمانات الأوربية الأخرى. يشارك البرلمانيون الأتراك بشكل دوري ومتواصل باجتماعات الهيئة العامة التي يقوم بعقدها البرلمان التركي في بروكسل. كما أنّ البرلمان الأوربي يقوم بشكل سنوي بإصدار تقارير يشرح فيها مدى التواصل بين البرلمانين التركي والأوربي وبالوضع السائد والمحيط بمفاوضات انضمام تركيا للاتحاد وفرص زيادة مرونة هذه المفاوضات، ويمكن اعتبار التقارير التي يصدرها البرلمان الأوربي في هذا الخصوص وثائق يمكن الرجوع إليها للمساهمة في تقدم مراحل انضمام تركيا للاتحاد الأوربي ضمن مفاوضات تتسم بالتوازن والعدالة.  

ما هي فوائد عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي للطرفين

  • بالنسبة لتركيا: تمتلك تركيا علاقات تجارية واقتصادية واسعة مع الاتحاد الأوربي، وتُعتبر أوربا من أكبر الشركاء الاستثماريين لتركيا، حيث يشكل حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 37% من  مجمل حجم التجارة الكلية في أوربا، في حين أنّ الاستثمارات الأوربية داخل تركيا تمثل أكثر من ثلثي الاستثمارات الخارجية في تركيا.
  • بالنسبة للاتحاد الأوربي: سيساعد انضمام الجمهورية التركية إلى الاتحاد الأوربي في توسيع السوق الداخلية الأوربية، وكذلك يساهم في تعزيز التنافس نسبياً بين دول الاتحاد، كما أنّ تركيا تشكّل مكسباً إيجابياً للاتحاد الأوربي بحكم كون تركيا دولة ذات اقتصاد قوي ومتين "الاقتصاد التركي سادس اقتصاد أوربياً والنمو الاقتصادي هو الثاني على مستوى أوربا" .
أكد الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء أن مفاوضات انضمام تركيا إليه في حالة "جمود تام"، معتبرا أن أنقرة تبتعد أكثر فأكثر عن التكتل وأن احتمالات حدوث تغيير ضئيلة للغاية في ظل الوضع الراهن في المستقبل القريب.  

مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي وصلت إلى "حالة جمود"

منذ الانقلاب الفاشل في تركيا في عام 2016 احتجّ الاتحاد الأوربي على الاعتقالات التي طالت منظمي الانقلاب واتخذت ذلك ذريعة لتعثر المفاوضات من أجل انضمام أوربا إلى الاتحاد التركي، حيث يصف الأوربيين الإجراءات الأمنية التركية بأنها تراجع في مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرية التعبير في تركيا، وقد مثّل البيان الذي أطلقه مجلس وزراء الشؤون الأوربية في لوكسمبورغ في أيار/ مايو 2018 التصور النهائي لمستقبل هذه المفاوضات، إذ صرّح المجلس ببيان رسمي بأنّ المفاوضات على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي وصلت إلى "مرحلة الجمود التام". وفي ذات الوقت يؤكد مسؤولون أوربيون رفيعو المستوى ومنهم الرئيس الفرنسي ماكرون أنّه لا يمكن الاستغناء عن العلاقات مع تركيا وحتى إن لم يمكن انضمامها للاتحاد، وقد قدّم ماكرون مؤخراً اقتراحاً ينص على الحفاظ على صيغة جديدة من التعاون مع تركيا بديلة عن انضمامها للاتحاد وتكون ضمن "شراكة" تحافظ على ارتباط تركيا بأوربا على حد قوله. أدرك الأتراك مؤخراً أنّ خيارهم الاستراتيجي بالانضمام إلى أوربا قد يكون صعباً في الفترة الحالية وخاصة في ظل التعنت الأوربي والتدخلات والشروط التي يفرضونها، وتستغني عن ذلك تركيا بتحسين علاقاتها مع الدول الآسيوية والعربية والإسلامية، وبإقامة علاقات قوية مع كل من روسيا والصين، وحفاظها على العلاقات الجيدة مع دول الجوار ومع دول الخليج العربي، فهي بذلك تؤكّد على تأمين البدائل لفكرة الانضمام لأوروبا.     المصادر: وزارة الخارجية التركية ، فرانس 24 الرابط http://www.mfa.gov.tr/turkiye-ab-iliskilerine-genel-bakis-ar.ar.mfa

إقرأ أيضا

Fanar Realty Logo

القائمة البريدية
دعنا نتصل بك
سجل بياناتك هنا لنتصل بك وسنجيب على كافة تساؤلاتك
العنوان
محلة فوليا، جادة بويوك ديره مركز تورون - برج المكاتب ط: 5 مكتب رقم: 19 34281 شيشلي/إسطنبول

للاتصال
البريد الإلكتروني: info@fanarrealty.com الهاتف: +90 212 822 22 22 الجوال: +90 539 591 99 99
موقعنا

© الملكية الفكرية 2018 كافة الحقوق محفوظة لشركة الفنار العقارية