اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة من الأسبوع الماضي مع وزراء حكومته الجديدة، والتي قام بتشكيلها بداية الأسبوع الماضي، وجرى طرح عدة نقاط وقرارات ضمن ما اصطلح على تسميته “خطة الحكومة التركية خلال أول 100 يوم من الفترة الرئاسية الجديدة للرئيس أردوغان” .

تم التركيز على الإجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ على هيكل الدولة الجديدة والنظام الرئاسي الذي تم الاستفتاء عليه في وقت لاحق من عام 2017، وبدأ العمل به مباشرةً بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية في حزيران/ يونيو من عام 2018.

وإنّ من أهم أولويات الحكومة التركية في الفترة القادمة هي العمل على التنسيق أكثر بين الوزارات التركية وتخفيف الروتين والبيروقراطية في العمل، لا سيما وأنه تم تخفيض عدد الوزارات في هذه الحكومة من 26 وزارة إلى 16 فقط، إذ تم دمج العديد من الوزارات مع بعضها لتخفيف الإجراءات الروتينية وتخفيف وإحداث نوع من التنسيق على مستويات أعلى بين مؤسسات الدولة.

الملف الأمني:

حسب مصادر في تحالف الأغلبية في البرلمان التركي، تحالف الشعب الذي يضم حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه الرئيس أردوغان، مع الحركة القومية، فقد تم الكشف عن سعي الحكومة التركية خلال الفترة القادمة لضمان استدامة العمل على محاربة الإرهاب، ومواجهة التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن العام في تركيا ودول الجوار، لا سيما بعد أن ينتهي العمل بحالة الطوارئ في البلاد في 18 تموز/يوليو من العام الحالي، كما وعد الرئيس أردوغان بعدم تمديد حالة الطوارئ لفترة جديدة، حيث ستكون آلية مكافحة المخططات الإرهابية والعدائية من خلال منح سلطات أوسع للمسؤولين في وزارة الداخلية التركية، وأن تكون هناك مرونة في اتخاذ الإجراءات الوقائية واللازمة للحد من النشاطات الإرهابية ومكافحتها.

وفي مقدمة القضايا الأمنية التي تطرقت لها خطة الـ 100 يوم  الأولى من الفترة الرئاسية للرئيس أردوغان هي محاربة منظمة غولن الإرهابية والمتهمة من قبل القضاء التركي بالتخطيط لانقلاب 2016 الفاشل، كما أنّه يعتبر الآن من الأحزاب المحظورة في البلاد، وتمثل هذه القضية تحدياً كبيراً للرئاسة التركية نظراً لضلوع دول خارجية في دعم نشاطات غولن، وقد سببت ملاحقة السلطات التركية له الكثير من المشاكل ونقاط الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والتي انتهت مؤخراً اعتقال الشرطة التركية بأمر قضائي للقس الأمريكي أندرو برونسن المتهم بدعم نشاطات جماعة غولن الإرهابية، واللافت للنظر في هذا السياق أن هناك اجتماعات عُقدت بين مسؤولين أتراك وأمريكيين ممثلين عن وزارات العدل والخارجية والداخلية، وجرى بحث قضايا تخص التعاون الجنائي بين البلدين وملفات أخرى.

كما تم الحديث عن مواصلة تضييق الخناق على حزب العمال الكوردستاني المحظور في تركيا والمصنّف على قوائم الإرهاب في تركيا والعديد من الدول الأخرى.

استراتيجية 2019 ـ 2023

أكّد الرئيس التركي أردوغان أنه سيتم الإعلان في نهاية شهر تموز/يوليو عن برنامج متوسط الأمد للبدء بالعمل لتحقيق الخطط الاستراتيجية والتي تهدف للوصول إلى رؤية تركيا 2023، مؤكّداً أنه سيتم في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام وضع اللمسات الأخيرة على الخطة الاستراتيجية بين عامي 2019 و 2023.

وتم مراجعة المشروعات المطروحة والخطط المتصلة مع الوزراء المعنيين وأشرف على ذلك نائب الرئيس السيد فؤاد أوكتاي، إذ تم مناقشة الوزراء والمسؤولين فيما يتعلق بالتزاماتهم لتنفيذ  هذه المشاريع والخطط، وتم إقرار الموازنة الخاصة بفترة الـ 100 يوم الأولى.

المشاريع التركية خلال الـ 100 يوم الأولى:

أكّد الرئيس أردوغان أنه تم إدراج أكثر من 1000 مشروع ليتم تنفيذها ، ولكن حسب ما صرّح به الرئيس التركي، فإنه سيعلن للشعب 400 مشروع فقط هي على رأس أولويات الحكومة في هذه الفترة، وتبلغ ميزانية هذه المشاريع حوالي 46 مليار ليرة تركية، مؤكّداً أنه تم إجراء مراجعة شاملة لهذه المشاريع بحيث أنها لن تحتاج إلى موارد مالية إضافية، وسيتم تنفيذها بالميزانية المتاحة.

كما وضّح الرئيس التركي أن 48 مشروعاً من ضمن المشاريع الـ400 ستكون في مجال الصناعات الدفاعية، هذا القطاع الصناعي توليه تركيا أهمية كبيرة وجاء خطاب الأمس للرئيس أردوغان ليؤكّد على المضي قدماً في تحقيق المزيد من المشاريع في هذا الخصوص.

واختتم الرئيس التركي خطابه أمام وزراء حكومته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على نظام الحكم الجديد كونه نظام نال ثقة أغلبية الشعب التركي، مما يعني الوصول إلى النضوج الديمقراطي كمكسب من أهم مكاسب الأمة التركية وذلك عقب العديد من التحديات الكثيرة التي واجهتها تركيا، مؤكداً أنّ التدخلات الخارجية في البلاد أصبحت خلف ظهورنا على حد تعبيره.